قطب الدين الرازي

19

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )

عمره بالفقيه المعروف الشهيد الأوّل ، وأجازه من جانبه . اعتبره البعض شيعيّا ، فيما عدّه البعض الآخر شافعيا . عدّ متبحّرا إلى حدّ بعيد في العلوم العقلية وخصوصا المنطق ، وأشيد بفضله في هذه العلوم . وذكر أنّه كان حسن البيان ، وغنيّا ، ومبتلى بضعف البصر . ويبدو أنّه كانت له مراسلة مع تقي الدين السبكي . كما ذكر أنّه كان يسكن في المدرسة الظاهرية بدمشق ، ودعي بالقطب التحتاني تمييزا له عن قطب الدين آخر كان يعيش في الطابق العلوي من هذه المدرسة نفسها . من جملة آثاره : شرح مطالع الأنوار ، حاشية على الكشّاف للزمخشري ، شرح الشمسية ، والكتاب الحاضر المحاكمات بين شرحي الإشارات . يبدو أنّ قطب الدين كان ينوي في فترة من الفترات أن يكتب حاشية على تقرير الفخر الرازي على الإشارات ، ويوضح آراءه حول بعض من مسائله الفكرية التي كانت تبدو صعبته في نظره ، إلّا أنه عدل عن ذلك بدعوة من قطب الدين الشيرازي ، وبدأ بتدوين رسالة محاكمة بين تقريري الرازي والطوسي . توفّي الرازي في ذي القعدة سنة 767 في دمشق ، ووري الثرى أوّلا في الصالحية بكون قاسيون التي كانت تضمّ مشاهير آخرين مثل الشيخ الأكبر ، والفارابي ، وفخر الدين العراقي ، ثم نقل إلى تربة أخرى . الفاضل الباغنوي إنّ معلوماتنا حول الباغنوي أقلّ وأضأل حجما حتّى من الرازي نفسه . ذكر أنّ اسمه حبيب اللّه المعروف بالملّا ميرزا جان الباغنوي الشيرازي . وقد كانت « باغ نو » حارة في شيراز ولد ونشأ فيها . كان معاصرا لجلال الدين الدواني ( م . 908 ) ، والمحقّق الأردبيلي ( م . 993 ) . اعتبر من المحقّقين في علم أصول الفقه ، والمدقّقين في فنّ المعقول . ولا شكّ في أنّ الباغنوي كان شافعيا في الفروع ، وأشعريا في الأصول ، ولا شكّ أيضا في أنّ هذه الصبغة الأشعرية نفسها هي التي دفعته إلى أن يكتب حاشية على أثر قطب الدين ، وأن يبذل ما في وسع ذهنه في مقام الدفاع عن عقائد سلفه الفخر الرازي كي يوصل إلى برّ الأمان مباني الأشاعرة غير المعقولة في باب مواضيع ، مثل الحسن والقبح العقليين - حيث إنّه كان قد أدرك نقده المعقول في كلمات المحقّق الطوسي ، وإيضاحات قطب